الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
69
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يجَعْلَهُُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ - خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يوُرثِهُُ مَنْ لَا يحَمْدَهُُ أقول : قوله عليه السّلام « اعملوا ليوم تذخر فيه الذّخائر » قال تعالى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ . . . ( 1 ) ، وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تجَدِوُهُ عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً . . . ( 2 ) ، وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ( 3 ) . « وتبلى فيه السّرائر » أي : تكشف ضمائر القلوب ، قال تعالى إنِهَُّ عَلى رجَعْهِِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ . فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 4 ) . « ومن لا ينفعه حاضر لبهّ » اللّبّ : العقل وهو مجاز ، وأصله لبّ الجوز واللّوز ومثلهما . « فعازبه عنه أعجز » والعازب البعيد والخفيّ . « وغائبه أعوز » عوز الشيء : إذا لم يوجد ، قيل وفي معنى كلامه عليه السّلام ( وزاجر من النّفس خير من عتاب العواذل ) . « واتّقوا نارا حرّها شديد » فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ . . . ( 5 ) ، عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 6 ) ، وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ موَازيِنهُُ . فأَمُهُُّ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هيِهَْ . نارٌ حامِيَةٌ ( 7 ) ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنّى لَهُ الذِّكْرى ( 8 ) . « وقعرها بعيد » كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
--> ( 1 ) النحل : 96 . ( 2 ) المزمّل : 20 . ( 3 ) الحشر : 18 . ( 4 ) الطارق : 8 - 10 . ( 5 ) البقرة : 24 . ( 6 ) البلد : 20 . ( 7 ) القارعة : 8 - 11 . ( 8 ) الفجر : 23 .